عبد الملك بن زهر الأندلسي

15

النشاط والقوة والشفاء في الأغذية ( كتاب الأغذية )

وللبصابص قوة في تفتيت الحصى . وللقنابر قوة بديعة إذا شربت أمراقها في إطلاق القولنج قد خصها اللّه بذلك كما خص الحمام الأهلية الراعية التي تأوي في الأبراج بأن تقوي الحرارة الغريزية بزيادتها في الحار الغريزي وجعل أنفاسها لمن تكون في بيت سكناه أمانا من الخدر والسكتة والفالج . القول في الكراكي « 1 » والبرك والإوز والأطواس الكراكي حارة يابسة بطيئة الانهضام شحومها نافعة من الأوجاع التي تكون عن أسباب باردة وكذلك البرك الأهلي والبري في ذلك أقوى والإوز على ذلك وكلها نافعة لأصحاب الاسترخاء والفالج تضر بالمحرورين من الناس وانهضامها يعسر وخاصة في زمن الصيف . وجرت عادة الأطباء القدماء أنهم كانوا يذبحون هذه الأطيار الصلبة اللحم قبل طبخها بساعات ويتركونها معلقة بريشها هذا منهم طلب لأنه يسرع انهضامها كما أن الخمير في الخبز يجيد انهضام الخبز في المعدة وكذلك بقاء الأطيار الصلبة اللحم بعد ذبحها بساعات يجيد هضمها في المعدة . وأما الأطواس فإنها أغلظ جوهرا من الحمام وأخف مزاجا وهي في سائر ذلك شبيهة بها . والحبارى غليظة الجوهر سوداوية تميل إلى الحر واليبس ولقانصتها خاصة بديعة أن قشرها الداخلي إذا جفف ووضع في إكحال العين منع من نزول الماء في العين . وأما النعام فحارة يابسة بإفراط صلبة اللحم سوداوية الجوهر شحومها قوية في تسكين الأوجاع الحادثة عن أسباب باردة ولقشرها خاصة ينفع الممعودين ويستعمل في تفتيت الحصاة . القول في السمان أما إن جعلت السمان نوعا من العصافير لم تخرج عن [ الجادة ] « 2 » ، وإن جعلناها

--> ( 1 ) الكركي : بالضم طائر ، يخلط دماغه ومرارته بدهن الزنبق سعوطا للكثير النسيان ، عجيب وربّما لا ينسى شيئا بعده ، ومرارته بماء السلق سعوطا ثلاثة أيام تبرئ من اللقوة البتة ، ومرارته تنفع من الجرب ، والبرص طلاء . [ القاموس المحيط ، مادة : الكركي ] . ( 2 ) في الأصل : « الحادة » ، ولعل هذا تحريف .